أحمد بن محمد القسطلاني
27
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
العبدي ( قال : حدّثنا ) ولابن عساكر أخبرنا ( الأعمش ) سليمان بن مهران ( قال : سمعت أبا صالح ) ذكوان حال كونه ( يقول : سمعت أبا هريرة يقول : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( صلاة الرجل في الجماعة ) وللحموي والكشميهني في جماعة ( تضعف ) بضم الفوقية وتشديد العين أي تزاد ( على صلاته في بيته وفي سوقه ) منفردًا ( خمسًا وعشرين ضعفًا ) وفي لفظ للبخاري بخمس وعشرين جزءًا . ووجه حذف التاء من خمسًا بتأويل الضعف بالدرجة أو بالصلاة ، وتوضيحه أن ضعفًا مميز مذكر فتجب التاء ، فأول بما ذكر . وقَوّى البرماوي كالكرماني بأن التزام التاء حيث ذكر المميز وإلاّ فيستوي حذفها وإثباتها ، أي : وهو هنا غير مذكور ، فجاز الأمران . ولأبوي ذر والوقت : خمسة وعشرين ضعفًا لإثبات التاء . ومذهب الشافعي كما في المجموع أنه : من صلّى في عشرة فله سبع وعشرون درجة ، ومن صلّى مع اثنين كذلك ، لكن صلاة الأول أكمل وهو مذهب المالكية . لكن قال ابن حبيب منهم : تفضل صلاة الجماعة الجماعة بالكثرة وفضيلة الإمام اه - . وروى الإمام أحمد ، وأصحاب السُّنن ، وصحّحه ابن خزيمة وغيره ، من حديث أُبيّ بن كعب مرفوعًا : صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده ، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل ، وما كثر فهو أحب إلى الله تعالى . واستدلّ بالحديث على سنية الجماعة لأنه أثبت صلاة الفذ ، وسماها صلاة ، وهل التضعيف المذكور مختص بالجماعة في المسجد ؟ قال في الفتح : جاء عن بعض ْالصحابة قصر التضعيف إلى خمس وعشرين على التجميع في المسجد العام ، مع تقرير الفضل في غيره . وروى سعيد بن منصور بإسناد حسن عن أوس المعافري أنه قال لعبد الله بن عمرو بن العاصي : أرأيت من توضأ فأحسن الوضوء ثم صلّى في بيته ؟ قال : حسن جميل . قال : فإن صلّى في مسجد عشيرته ؟ قال : خمس عشرة صلاة . قال : فإن مشى إلى مسجد جماعة فصلّى فيه ؟ قال : خمس وعشرون . ( وذلك ) التضعيف المذكور سببه ( أنه إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم خرج ) من منزله ( إلى المسجد لا يخرجه إلاّ الصلاة ) أي إلا قصد الصلاة المكتوبة في جماعة ( لم يخط خطوة ) بفتح المثناة التحتية وضم الطاء في الأول وفتح الخاء في الثاني . قال الجوهري : بالضم ما بين القدمين ، وبالفتح المرة الواحدة ( إلا رفعت له بها ) بالخطوة ( درجة ، وحط عنه بها خطيئة ) بضم راء رفعت وحاء حط مبنيين للمفعول ، ودرجة وخطيئة رفعًا نائبين عن الفاعل ( فإذا صلّى ) صلاة تامة ( لم تزل الملائكة تصلي عليه ما دام في مصلاه ) الذي أوقع فيه الصلاة من المسجد ، وكذا لو قام إلى موضع آخر من المسجد مع دوام نيّة انتظاره للصلاة ، فالأول خرج مخرج الغالب ، وقد مرّ مبحث ذلك في باب : من جلس في المسجد ينتطر الصلاة ( اللهمَّ صلّي عليه ، اللهم ارحمه ) أي لم تزل الملائكة تصلي عليه حال كونهم قائلين : يا الله ارحمه . وزاد ابن ماجة اللهم تب عليه . واستنبط منه أفضلية الصلاة على سائر العبادات ، وصالحي البشر على الملائكة ، كما لا يخفى ( ولا يزال أحدكم في ) ثواب ( صلاة ما انتظر الصلاة ) . ورواة هذا الحديث ما بين كوفي وبصري ومدني ، وفيه رواية تابعي عن تابعي ، والتحديث والسماع والقول . 31 - باب فَضْلِ صَلاَةِ الْفَجْرِ فِي جَمَاعَةٍ ( باب فضل صلاة الفجر في جماعة ) وللأصيلي وابن عساكر : فضل الفجر ، وفي رواية في الجماعة بالتعريف . 648 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ : أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ : " سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : تَفْضُلُ صَلاَةُ الْجَمِيعِ صَلاَةَ أَحَدِكُمْ وَحْدَهُ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا ، وَتَجْتَمِعُ مَلاَئِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلاَئِكَةُ النَّهَارِ فِي صَلاَةِ الْفَجْرِ » . ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ : فَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ : { إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا } . وبالسند قال : ( حدّثنا أبو اليمان ) الحكم بن نافع ( قال : أخبرنا شعيب ) هو ابن حمزة ( عن الزهري ) محمد بن مسلم ابن شهاب ( قال : أخبرني ) بالإفراد ( سعيد بن المسيب ) بن حزن القرشي المخزومي التابعي ، المتفق على أن مرسلاته أصح المراسيل ( وأبو سلمة بن عبد الرحمن ) بن عوف الزهري المدني ، اسمه عبد الله أو إسماعيل ( أن أبا هريرة ) رضي الله عنه ( قال : سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) حال كونه ( يقول ) : ( تفضل ) أي تزيد ( صلاة الجميع صلاة أحدكم ) إذا صلّى ( وحده بخمس وعشرين جزءًا ) بحذف التاء من خمس على تأويل الجزء بالدرجة ، أو لأن المميز غير مذكور ، وفي أكثر الأصول ، وصحح عليه في اليونينية ، بخمسة . بالتاء ولا إشكال فيه ( وتجتمع ) بالواو الفوقية للكشميهني ، وفي رواية